علي بن يوسف القفطي

109

إنباه الرواة على أنباه النحاة

ولما وصلت إلى هذا الموضع من خبره ، وسقت ما سقته من أثره ، قال لي بعض من نظر : لو سقت شيئا مما نسب إليه من أقواله التي كفّر بها ، لكنت قد أتيت بأحواله كاملة ، فإنّ النفس إذا مرّ بها من الأقوال ما مرّ ، اشتهت أن تقف على فحواه . فأجبته إلى ملتمسه ، وذكرت ما ساقه غرس النعمة محمد بن الرئيس هلا ( 1 ) ابن المحسن بن إبراهيم ، في كتابه ( 2 ) ، فإنه قال : « وفى يوم الجمعة الثالث عشر من شهر ربيع الأول - يعنى من سنة تسع وأربع وأربعمائة - توفّى بمعرّة النعمان من الشام أبو العلاء أحمد بن عبد اللَّه بن سليم التّنوخيّ المعريّ الشاعر ، الأديب الضرير . وكان له شعر كثير ، وفيه أدب غزير ويرمى بالإلحاد ، وأشعاره دالة على ما نزل به من ذلك . ولم يك يأكل لحوم الحيوان ولا البيض ، ولا اللبن ، ويقتصر على ما تنبت الأرض ، ويحرّم إيلام الحيوان ويظهر الصوم زمانه جميعه . ومولده في يوم الجمعة لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وثلاثمائة . ونحن نذكر طرفا مما بلغنا من شعره ، ليعلم صحّة ما يحكى عنه من إلحاده فمن ذلك ( 3 ) : صرف الزمان مفرّق الإلفين * فاحكم إلهي بين ذاك وبينى أنهيت عن قتل النفوس تعمّدا * وبعثت أنت لقبضها ملكين وزعمت أنّ لها معادا ثانيا * ما كان أغناها عن الحالين

--> ( 1 ) في الأصل : « هليل » . ( 2 ) هو كتاب تاريخ غرس النعمة ؛ كما قاله صاحب كشف الظنون . وقد ذكر أن مؤلفه أبو الحسن محمد بن هلال بن محسن الصابيّ ، وقد وضع كتابه ذيلا لكتاب أبيه هلال بن محسن الصابيّ ، وأن هذا وضع كتابه ذيلا لكتاب خاله ثابت بن قرة الصابيّ . كشف الظنون ص 290 ( 3 ) هذه الأبيات مما لم يرو في الديوانين .